محمد متولي الشعراوي
9325
تفسير الشعراوي
فمعنى قول فرعون : { آمَنتُمْ لَهُ } [ طه : 71 ] يعني أي : صدَّقتموه . وتأمل هنا بلاغة القرآن في هذا التعبير { قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ } [ طه : 71 ] ومَنِ الذي يقولها ؟ إنه فرعون الآمر الناهي في قومه يتحدث الآن عن الإذن . وفَرْق بين أمر وأذن ، أمر بالشيء يعني : أنه يحب ما أمر به ، ويجب عليك أنت التنفيذ . أما الإذن فقد يكون في أمر لا يحبه ولا يريده ، فهو الآن يأذن ؛ لأنه لا يقدر على الأمر . وما دُمْتُمْ قد آمنتم له قبل أن آذن لكم فلا بُدَّ أن يكون هو كبيركم الذي علّمكم السحر ، فكان وفاؤكم له ، واحترمتم هذا الكِبَر وساعدتموه على الفوز . وهذا من فرعون سوء تعليل لواقع الإيمان ، ففي نظره أن موسى تفوّق عليهم ، لا لأنه يُجيد فنَّ السحر أكثر منهم ، إنما تفوّق عليهم لأنهم جاملوه وتواطأوا معه ؛ لأنه كبيرهم ومُعلِّمهم . لذلك يتهدَّدهم قائلا : { فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل } [ طه : 71 ] . جاء هذا التهديد والوعيد جزاءً لهم ؛ لأنهم في نظره هزموه وخذوله في معركته الفاصلة أمام موسى عليه السلام ، ومعنى : { مِّنْ خِلاَفٍ } [ طه : 71 ] الخِلاَف أن يأتي شيء على خلاف شيء آخر ، والكلام هنا عن الأيدي والأرجل ، فيكون المراد اليد اليمنى مع الرِّجْل اليسرى ، أو اليد اليُسْرى مع الرِّجْل اليُمْنى . وقوله : { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل } [ طه : 71 ] المعروف أن التَّصلْيب يكون على الجذوع ؛ لذلك حاول بعض المفسرين الخروج من